عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

202

الاستخراج لأحكام الخراج

منعة « 1 » ، ومسعود النيسابوري « 2 » ، فأفتوا جميعا بالصحة . قال ابن الصلاح : قلت ولصحة هذا الوقف اتجاه . انتهى . ولكن ليس هذا السؤال في أرض العنوة ، وإنما هو في الأرض ليس لها مالك معين ، فيحتمل أنها ارض انتقلت إلى بيت المال ممن لا وارث له ونحو ذلك . فقد تقدم أن القاضي أبا يعلى ذكر أن هذه يصح إقطاعها وتمليكها ، بخلاف أرض الفيء « 3 » . ويمكن أن نفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أن أرض العنوة قد سبق للخلفاء الراشدين فيها أحكام ، فلا تغيير لأحكامهم ، ولا يعترض عليها . والثاني : أن أرض بيت المال إذا انتقلت من مسلم لا وارث له ، وقلنا : أنها تنتقل إرثا ، فالمسلمون كلهم جهة الإرث ، واستيعابهم بالقسمة غير ممكن ، فتخصيص الواحد منهم تعيين المستحق بالميراث فلا يمتنع . وهاهنا فرع يقع كثيرا في هذه الأزمان المتأخرة ، وهو أنه يوجد كثيرا في أرض السواد وأرض الشام أو غيرهما مما فتح عنوة ، أرض مملوكة أو موقوفة بيد أربابها وهي ثابتة الملك أو الوقف عند الحكام ، فقال بعض متأخري الشافعية : لا يغير ذلك ولا يزيلها عن يد من هي في يده ، لاحتمال أن تكون صارت إليه بطريقة صحيحة ، وتكون خارجة عن وقف عمر رضي اللّه عنه قال : وعلى القاضي أن يحترز في سماع هذه البينة لئلا يعتمد اليد المحتملة للملك .

--> ( 1 ) هو يونس بن محمد بن مسلم البغدادي حافظ مؤدب ( ت : 208 ه ) . ( 2 ) هو مسعود بن علي بن معاذ أبو سعيد السجزي تلميذ الحاكم ( ت : 438 ه ) . ( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 - 232 ) .